الشهيد الأول
161
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
والمراد ب « المهمل » ما لا يفيد شيئاً بحسب شخصه ، سواء كان مهملًا أو مستعملًا ، لكنّه ليس في ذكره بحسب شخصه فائدة يفهم معناه بدونه . واتّفق المعتزلة والأشاعرة على استحالة خطابه تعالى به خلافاً للحشويّة أعني أصحاب الحديث . لنا : أنّه نَقْص بالضرورة محال بالإجماع . قالوا : ورد في القرآن ما لا معنى له ، ك « يس » « 1 » و « حم » « 2 » و « كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ » « 3 » و « تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ » « 4 » ، ولوجوب الوقف على الله تعالى في قوله : « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ » « 5 » ؛ إذ لو كان واو « وَالرَّاسِخُونَ » واو عطف مع أنّ قوله تعالى : « يَقُولُونَ » حال أي قائلين آمنّا ، فيعود إلى المعطوف والمعطوف عليه وهو الله ، فيكون الله قائلًا آمنّا ، وهو محال ، ولأنّ كونها عاطفة يستلزم زيادة الاستثناء ، وإضمار حرفه ، وهو خلاف الأصل بتقدير « وإلّا الراسخون » وإذا وجب الوقف اختصّ علم المتشابهات بالله تعالى . ويشكل : بأ نّه لا يلزم من عدم علمنا بالتأويل عدم فهمنا له ؛ لجواز حصول الظنّ بالمراد من اللفظ ، وهو كافٍ في صدق الفهم ، وإن كان عند كثير أنّ الدليل اللفظي لا يفيد العلم ، ولا يعلم مراد المتكلّم المجرّد عن القرائن إلّاهو . والجواب : هي أسماء السور ، وقد ذكر المفسّرون لها معانياً ، وكانت العرب يستقبحون ذلك التخيّل ويستنكرونه ويضربون به المثل في القبح ، فهو ليس ما لا يفهم مطلقاً ، و « تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ » « 6 » تفيد التأكيد ، وهو معنى مقصود زائد على معنى المؤكّد ، والواو للعطف ولا يجب عود الضمير إلى الجميع وإن كان حالًا ؛ لجواز اختصاصها بالمعطوف ، ويجب ذلك لثبوت القرينة ، وهي الدليل الدالّ على
--> ( 1 ) . يس ( 36 ) : 1 . ( 2 ) . غافر ( 40 ) : 1 . ( 3 ) . الصّافّات ( 37 ) : 65 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 196 . ( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .